أيمن نور زعيم حزب الغد والذى حكم عليه بالسجن خمس سنوات نتيجة إتهامات ملفقة ، نرجو زيارة الموقع Freeaymannour.org والتوقيع على بيان التضامن لحث النظام المصرى على إطلاق سراحه.

فهرس مقالات د. أيمن نور بجريدة الدستور اليومية

فى قطار الدستور

في 5 ديسمبر 1964 ولدت

و في 5 ديسمبر 1977 انتخبت

"رئيسا لاتحاد طلاب الجمهوريه للمدارس الثانويه"

و في 5 ديسمبر اول مقال بجريدة الوفد

و في 5 ديسمبر 1995 انتخبت

لاول مره نائبا في مجلس الشعب

و في 5 ديسمبر 2005 سجنت

و في 5 ديسمبر 2007 اطفأت شمعة عام ثالث خلف القضبان, و عام اخر يفر من العمر.

و في 5 ديسمبر 2007 اعود للكتابه الصحفية ,مستقلا مقعدا في قطار الصدق و الحريّه,الذي يطوف يوميا علي مصر,قطار الدستور.

عندما دق الصديق الوفي و الزميل الشريف ابراهيم عيسي الجرس,ايذانا بوصول القطار,لم افكر في شراء التذكره ولا درجتها فقط فكرت في شرف هذا الجوار و شرف الوصول اليكم.

لم اختر يوم 5 ديسمبر كما لم اختره في الاحداث الدراميه السابقه,فبمجرد ان دق الجرس حملت دفاتري و اقلامي و قفزت من نافذة القطار,دون ان افكر في حجم الجروح و الكسور التي قد تصيبنيو تنتظرني

تلقيت في كل 5 ديسمبر من كل عام هدايا كثيره, رائعة و احيانا مريره لكن لا اري من بينها اروع ولا انبل ولا اشرف من بطاقة الدعوه الرقيقة لصعود قطار الدستور و الموقعه من الصديقين العزيزين عصام اسماعيل فهمي و ابراهيم عيسي.

انها ليست بطاقة ذهاب, بل هي بطاقة عودة

عودة للحياه تعود معها الروح و تتوهج الافكار,والرغبه في الوصل و العزف علي اوتار الحريّة حتي و لو كانت مقطوعة او توزع بالبونات كالماء و الغذاء و الحقوق الانسانية في زمن السجن, ووفقا لهوي السجان.

الاذن بصعود القطار,يجعلك تمشي كل يوم علي الزجاج المكسور املا في ان تصل للناس رغم النقاط,والفواصل ,والكمائن,حتي لو كان الثمن ان تنتحر بكلامك و قلمك...فهو افضل و اشرف من ان تموت بصمتك و كمدك و قيدك الظالم.

الميلاد اليومي للكلمات ممتع,ولو جاء قيصريا و مؤلما,فالبديل الوحيد له ان تموت الكلمات علي سرير الزنزانه,مشنوقه بين القضبان.

كل مسافر يستطيع ان يعود او يلغي رحلته الا كاتب العمود اليومي ,فهو ملتحم بالقطار ,محشور هو و الحقيقه و ثقة الناس في قطار لا يتوقف.

انها مهارة المخاطره 365 يوما في العام,وقدرة كدت ان افقدها,بعد سنوات لم اكن مضربا عنها ,كما نضرب هنا املا ان تتحسن اوضاع السجن و السجان

كانت مشكلتي في الماضي كل يوم هي:ماذا اكتب؟و احيانا اين انشر؟ و احسبها اليوم اعقد بكثير!!فهي كيف يصل ما اكتبه لمن سيتفضل بنشره

!!معركه جديده-بل قديمه جدا-بين السكاكين و رقاب العصافير,ما اروع ان تكون عصفورا رشيقا ,يخترق المدي الازرق كل صباح,وسط هذا السرب من الطيور المغرده بحب الوطن ,رغم تحفز الصياد و السجان

معذره لو وصلت كلماتي اليكم متأخره,او مبكرة عزائي انها ستصل اليكم دائما ساخنة بحرارة و سخونة ازمة الوطن.

"شاء الله,الا احتفل-وحيدا-بها معكم جميعا,بذكرى اليوم الذي ولدت فيه,وسجنت فيه,والتحقت بقطار الدستور,فلتبدأ الرحلة بأعظم كلمة علمها الله للبشر و هي:"بسم الله الرحمن الرحيم

الصديقان

لا احد في مصر او فرنسا لا يعرف طبيعة العلاقه الخاصة جدا بين الرئيس جاك شيراك و الرئيس حسني مبارك حتي ان بعض الصحف الفرنسية كانت تطلق عليهم "الصديقان"

فرغم اختلاف الخلفية التي حملت كلا من شيراك و مبارك الي سدة الحكم في فرنسا و مصر,و كذلا الاليه التي مكنة كلا منهما من الاستمرار علي قمة حكم بلاده لسنوات فان التقارب في السن كان هو التبرير الغالب لطبيعة هذا التقارب فضلا عن عشق شيراك لمصر و عشق زوجته للاثار المصرية تحديدا و حرصها و مباهتها بامتلاك بعض منها!

تفسير زيارة الرئيس مبارك لشيراك,في مايو الماضي و قبل ساعات من مغادرة الرجل النهائيه لقصر الايليزيه في اطار فهم هذه الصداقه الخاصه و ان جاء بعيدا عن جميع الاعتبارات العملية و الدبلوماسية - خاصة - عندما التقي الرئيس مبارك المرشح نيكولا ساركوزي و لم يلتقي منافسته رويال مما اثار مخاوف في حالة فوز الاخيرة و تأثير ذلك علي العلاقات المتميزه بين مصر و فرنسا.

و في ذات الاتجاه كان ذلك الاتصال الاخير الذي اجراه الرئيس مبارك بالرئيس السابق شيراك و الذي اهتمت به وسائل الاعلام المصرية المكتوبه و المرئيه حيث احتفت الصحف و نشرات الاخبار باتصال الرئيس مبارك بشيراك ليقدم له خالص التهنئه بمناسبة عيد ميلاده الخامس و السبعين!!!

و رغم غرابة اهتمام الاعلام الرسمي بهذا الخبر - غير الرسمي - فان الاغرب ان هذا الاتصال صادف مناسبة اخري لم يعلن عنها الاعلام المصري رغم انها تعطي انطباعا و دلاله مختلف لذلك الاتصال.

كان اتصال مبارك - شيراك الاخير عقب عودة شيراك بساعات من تلك الجلسه التي مثل فيها امام القاضيه كزافين سيموني القاضيه المتخصصه في الشؤون المالية بقصر العدل الفرنسي.

كان شيراك عائدا توا من جلسه ساخنه رفضت فيها القاضيه استقباله كما اقترح محاميه جان فيل في احدي القاعات الخاصه بالرؤساء السابقين, والتي تخصصها الحكومه لكل رئيس سابق او اسبق و اصرت ان يمثل المواطن الكتهم شيراك امامها في قصر العدل حيث امتثل شيراك و ظل 3 ساعات كامله يرد علي اسئلتها.

لائحة الاتهام التي يواجهها شيراك هي اختلاس اموال عامه!! حيث تورط عام 1977عندما كان عمدة باريس في استخدام اموال العمديه لدفع اجور موظفيين وهميين كانوا في حقيقة الامر يعملون لحساب حزب التجمع من اجل الجمهورية الذي كان يتزعمه و الذي اصبح الان هو حزب الاتحاد من اجل الحركة الشعبية

هذه الجريمه الشنعاء طالت شيراك بعد ان قضت علي مستقبل جوبيه رئيس الحكومه السابق الذي منع لهذا السبب من الترشيح و الانتخاب لمدة عامين و كان اقرب المقربين لخلافة شيراك , كما طالت ايضا بعض المقربين من الرئيس, مثل الوزير السابق ميشال روسان الذي كان مديرا لمكتب شيراك.

ان لمبدأ شعاره هو الحريه و العدل و المساواه لا يمكن ان تستغرب فيه ان يحاكم رئيس الجمهورية و لو بعد 30 عاما!

كنت اتمني ان يكون اتصال الرئيس مبارك للتهنئه ليس بعيد ميلاد ال75 لشيراك بل لتهنئة الشعب الفرنسي الذي حاسب رئيسه كما يحاسب اصغر مواطن فرنسي كما سبق و ان فعلها البرلمان المصري و حاسب النحاس عندما اجري مكالمة خاصة من مكتبة كرئيس للوزراء!!

سؤال:

هل سيأتي يوم علي مصر نعرف"قاعات" تخصص للرؤساء السابقين؟!

حقوق "الخرفان"...و حقوق "الانسان"

مصر الحبيبه وطن واحد,جغرافيا و اداريا و بوليسيا, ولكنها ليست كذلك اذا نظرنا اليها وفقا للطريقة التي يمارس بها الحكام و المحكومون حب مصر و الدفاع عن سمعتها و كرامتها

نحن علي الاقل بصدد مصريين مصر الرسميه حيث يري الاكابر و ابناء الاكابر ان المساس بسمعة نظام الحكم او توجيه اي نقض له في الخارج هو الامر الاخطر و الاسوأ و الاحق بالشجب و الادانه و استنفار كل الشعارات الوطنية للرد علي الخطب الكبيره و لو كان مصدره خبرا صغيرا في احدي الصحف الاجنبية

مصر الاخري هي المهمومه بسمعة شعب مصر و كرامته اولا

مصر الثانيه هي التي يعتصرها غرق مئات من ابنائها و هم يبحثون خلف البحار علي كسرة خبز و فرصة حياة عجزوا ان يجدوها داخل حدودها ..بعد ان ضنت عليهم مصر الرسمية بالحد الادني من الحقوق في الحياة و لو بنصف كرامه

اوجع قلبي كثيرا في الايام القليله الماضية العديد من الاخبارالتي نشرتها الصحف المصرية و التي ليست الا شواهد جديده علي تلك الفجوة في زاوية الرؤيا لسمعة مصر و كرامتها بين مصر الاولي و مصر الثانيه

خذ مثالا: ما نشره الزميل جميل عفيفي "مراسل الاهرام في جده" نقلا عن الصحف السعودية حيث جاء عنوان الخبر بالصفحه الثانيه اهرام 29 نوفمبر 2007,هو"47% من لصوص الحرم مصريون"!!!!!!

اما متن الخبر فيشير الي ان السلطات السعوديه تطالب الحكومه المصرية بعدم السماح لفرق النشل المصرية بدخول الاراضي السعودية مرة اخري,مؤكده ان 47% من النشالينفي السعودية من المصريين, منهم 21% نساء و 26% رجال , وفقا لبيانات مصدرها معهد خادم الحرميين لابحاث الحج و العمرة!!!

الخبر لم يحكر همة مصر الرسميه و لم يستنهض همة اي من المسؤولين لاتخاذ ما يلزم لحماية سمعة الشعب المصري,ناهيك عن كرامة مليون مصري شريف يعملون بالسعودية سيتسرب لهم الشعور بالمهانه و الخجل و ستوخذهم سخرية الزملاء و اصحاب الاعمال

و رغم مرور اكثر من اسبوعين لم نسمع خبر عن اقالة مدير ادارة النشل بوزارة الداخلية!!

خبر اخر نشره مراسل الاهرام في السويس عمرو غنيمة, عن وصول وفد رسمي من الحكومه الاستراليه للتفتيش و التحقيق في شأن انتهاكات حقوق الحيوان في مصر!!!

اشار الخبر في مقدمته الي ان الحكومه الاستراليه منزعجه من تدني اوضاع حقوق الحيوان في مصر, و سوء معاملة الخراف الاسترالية , و تعذيبها , واستخدام القسوة معها مما دفعها لرفض تصدير اي خروف استرالي الي لمصر قبل تحسين اوضاع حقوق الحيوان في مصر, و انتهي الخبر المنشور علي اربعة اعمده الي ان نتائج التفتيش ستحرم مصر من 70 الف خروف استرالي هذا العيد, كانت تباع بسعر 14 جنية للكيلو!!

و الغريب ان بعض الاقلام الحكومية , التي ضاقت بنبأ زيارة وفد من البرلمان الدولي لسجن مصري - يوم 8 ديسمبر الجاري - و دقت طبول الغضب للكرامه و السمعه الخ..الخ

لم تحرك شعره في رأسها لجنة التفتيش الاسترالية علي حقوق الحيوان في مصر, و العقوبه التي قررتها بحرمان 70 مليون مصري من 70 الف خروف استرالي!!

كيف تعترف مصر بالخطأ في حق الغنم و تكابر في حقوق البشر؟!!!

سؤال: متي نغضب لكرامة المصريين و حقوقهم, كما يغضب الاستراليون لكرامة و حقوق خرافهم؟!!!

يحيا الغدر

منذ 55 عاما بالتمام و الكمال شهدت مصر و في مثل هذا اليوم اغرب محكمة في تاريخ هذا الوطن الذي لا يتوقف عن انتاج العجائب و الغرائب.

في 12 ديسمبر 1952 صدر المرسوم بقانون رقم 344,بانشاء محكمة الغدر!! فقد رأت حركة الجيش, ان الفساد عم البلاد و طال الادارة و الحكومة و استشري بين الساسة و رجال البرلمان و الاحزاب!!

صدر المرسوم بقانون مشيرا في مادته الاولي الي ان كل وزير او مسؤول او مكلف بخدمه عامه او له صفه نيابيه ارتكب من اول سبتمبر 1939 جريمة من الجرائم المشار اليها في هذا المرسوم, يحال الي محكمة الغدر التي تحدد ان تكون برئاسة مستشار من محكمة النقض و عضوية مستشارين من محكمة الاستئناف و اربعة ضباط عظام!!! لا تقل رتبة كل منهم عن صاغ

و رغم اعتراضي المبدئي علي موضوع الاربعة صاغ لكنني لا اخفي اعجابي بالجرائم التي عرض لها قانون هذه المحكمة فالجرائم التي اعتبرها المرسوم344 تستحق وصفها انها غدرا بالشعب و الوطن هي:-

1- التعاون علي افساد الحكم- و الحياة السياسية

2- ااالاضرار بمصالح البلاد العليا او التهاون فيها

3- مممخالفة المسئول او النائب اي من القوانين للحصول علي ميزة لنفسه او لغيره

4- استغلال النفوذ للحصول لنفسه او لاحد اقاربه, او اصهاره او لاحد له به علاقه حزبية علي ميزة او وظيفة في الدولة, او منصب في اي جهة او هيئة

5- استغلال النفوذ باجراء تصرف او فعل من شأنه التأثير بالزيادة او النقص في سعر البضائع و العقارات,او المحاصيل او الاوراق المالية للحكومه او المقيده بالبرصه- الله.. الله...الله...الله

6- كل عمل يهدف للتأثير علي القضاء او اعضاء النيابة او جهات الافتاء-الله اكبر

7- التدخل الضار بالمصلحة العامة في اعمال الحكومة ممن لا اختصاص لهم في ذلك!! كل من قبل التدخل السابق و هو عالم بعدم اختصاص المتدخل- يا سيدي ازدنا أكثر

8- كل مسئول بسلطة عامه قد يكون المتدخل استغلها في فعل الغدر- يا عيني الله الله

لقد عرفت مصر هذا القانون رغم ان مصر منذ 55 عاما, لم تكن بعد عرفت ظاهرة رشاوي النواب, او قوانين منع الاحتكار- التي تري الحقائق بعين من عيب كليلة – و لم تكن تعرف ايضا الاحكام القضائية ذات الطبيعة السياسية, و لم يكن قد سيطر علي الحياة العامه فيها "سبايدر مان" او " سوبر مان" او حتي

" فرافيرو"

لقد وقف صلاح سالم عضو مجلس قيادة الثورة في 16 سبتمبر 1953, في مؤتمر شعبي عقد بميدان الجمهورية ليبرر للجماهير اسباب قيام هذا القضاء الاستثنائي قائلا:-

"مع احترامنا الشديد لجهتنا القضائية, التي نكن لها كل اجلال و اكبار, و نحب ان نحيطها بهالة من الهيبة و الوقار فانه لم يحدث في تاريخ ثورة من الثورات ان اكتفت بالقضاء العادي الذي شرع لظروف الحياة الطبيعية"

أحسب ان صلاح سالم لو وقف اليوم في ميدان الجمهورية ليدعوا- بعد 55 عاما- و يروج لذلك القانون لأنسدت شوارع القاهرة من ميدان الجمهورية حتي ميدان التحرير, تأيدا لقانون محكمة الغدر.. و لهتف الجميع تحيا الغدر و لو فيها غدر!!

سؤال : سؤال لا يخلوا من البلاهه. ماذا لو طبقنا احكام قانون محكمة الغدر علي مصر عام 2007 ؟!

"مستحيل طبعا"!!

زفتاً وقطراناً

لا أعرف كيف فات الوفديون اليوم أن يعيدوا نشر الكتاب "الاسود" الذى ألفه مكرم باشا عبيد ، مسجلا عيوب حكم النحاس و سواءته أو ما تصوره كذلك؟..رحمة الله على الرجلين.

لو أعيد نشر هذا الكتاب ، لعرف الناس كيف كان النحاس أشبة بالملائكة و القديسين ، إذا قيست هفواته مجتمعة طوال سنوات حكمه بجرائم و مأسى و مساخر أخرين خلال ساعات فى أى صباح يمر على مصر ألان.

الكتاب الأسود الذى قال عنه النحاس "زفتاََ و قطراناََ" هو فى حقيقة الامر ، فلاََ، و ياسميناََ، و طهراََ، و شرفاََ، فكل ما يتضمنه ذلك الكتاب من وقائع، و مخالفات، لايزن سطراََ فى صحيفة سوابق بعض المسئولين الصغار.

هذا "الزفت و القطران" لو قدم اليوم لمنظمة الشفافية العالمية التى تثمن و تزن الفساد فى دول العالم، لتقدم موقع مصر من ذيل القائمة الذى استقرت فيه منذ سنوات طوال، و قفزت فى صدارة الدول التى تحترم شعوبها، و تلتزم الشرف و النزاهة و الشفافية.

اذكر أن فؤاد باشا سراج الدين، رحمة الله عليه، روى لى واقعة شهادة حسين باشا سرى فى محكمة الثورة، عندما نسب للنحاس أنه وافق للملك على اثنى عشر طلباََ مخالفاََ للدستور، كان سرى رفضها جميعا يوم أن كان رئيساََ للوزراء..فسأله سراج الدين، أمام المحكمة، أن يذكر هذا الطلبات الاثنى عشر التى كانت عنواناََ لفساد النحاس فى تقدير سرى و المحكمة.

أجاب سرى قائلاََ : لا أذكر!!

فسأله سراج الدين أن يذكر بعضاََ منها

فقال سرى : لا أذكر!!

فسألأه سراج الدين أن يذكر واحدة فقط

فقال سرى : لا أذكر!!

بالأمس كنا نتحدث فى هذه الزاوية، عن قانون محكمة "الغدر" الذى صدر فى 12 ديسمبر 1952 - أى منذ 55 عاماََ - ليحاسب الذين تهاونوا فى مصالح البلاد، و اساغلوا النفوذ لصالح أقارب أو أشخاص تربطهم بهم صلة حزبية، أو مصاهرة، فأدركوا وظيفة أو ميزة لتحكموا أو أثروا فى سعر سلعة أو عقار أو قيمة أوراق مالية، أو تدخلوا فى أعمال الحكومة دون صفة دستورية.. إلخ.

منذ أن طالعت نصوص هذا القانون و أنا أفكر فى تلك الوقائع التى نظرتها محكمة الغدر و أسماء هؤلاء المفسدين الذين مثلوا أمامها، ماذا لو أطل أحدهم من قبره ليلقى نظرة عابرة على ما نراه اليوم من صنوف الفساد، و التأثير على القضاء، و ممارسة السلطة من خارج السلطة، و سيادة قسم المحسوبية و الرشوية التى بلغت أن يتقاضى نواب ثمناََ لموافقتهم على قانون أو موازنة؟!

نعم فى مصر رجال شرفاء، قابضون على الجمر، يقامون و يستعصون على منظومة الفساد المنظم لكنهم كبقع بيضاء فى ثوب يكسوه السواد بماذا يلوذون و كل أشكال الزفت و القطران أصبحت أمورا عادية!!

أنا مازلت مصراََ على أقتراحى بإعادة طباعة الكتاب الأسود كى نستعيد القدرة على الإحساس، و القدرة على الانفعال.

سؤال..

ماذا يعنى خبر بارز فى الصحف أن ضابطاََ رفض رشوة من عصابة أثار؟

الاستاذ جلال الحمامصى - أحد الذين شاركوا فى صياغة الكتاب الأسود - قال : إن الخبر الصحفى ليس هو أن كلباََ عقر رجلاََ، بل هو أن رجلاََ عقر كلباََ

خصومة الكبار

احب " المصطفيان" مصطفي النحاس و مصطفي امين , رغم انني لم اعايشهما, لكني عشت معهما من خلال ما قرأته عن الاول , و ما قرأته للاخير و ما لمسته منه في عدد قليل من اللقائات و ربما من المفارقات الغريبة ان هذا الحب الجارف الذي احمله للمصطفيين لا يتفق مع طبيعة العلاقة الظاهره بينهما فقد دأب مصطفي امين علي الهجوم و التجريح بلدد في شخص مصطفي النحاس طوال سنوات ما قبل الثورة و ربما بعدها بسنوات قليله ..عندما القي القبض علي مصطفي امين و تعرض للتلفيق و النكيل قال البعض ان هذا ذنب مصطفي النحاس , لما كان معرفا عن النحاس من ان احدا لا ينال من الرجل او يظلمه الا و يذوق من ذات الكأس و اكثر.

مصطفي الثالث الذي يحتل مكانه كبيرة في قلبي هو مصطفي النحاس شردي, استاذي الذي رحل عام 1987 و كان هو الاخر يعاني من هذه المزواجة في حب النحاس الذي سمي علي اسمه , و لمصطفي امين الذي تتلمذ علي يده في "اخر ساعه" و "الجيل" و " اخبار اليوم" بل ان مصطفي امين هو الذي قدمه لفؤاد سراج الدين كأول رئيس تحرير للوفد

و ربما سمحت المرات القليلة التي التقيت فيها مصطفي امين ان استشعر اسفه علي ما قاله او كتبه في حق النحاس من خلال حديثه الذي لم يخل ابدا من ذكر سماحة و نقاء قلب النحاس , و هو يقارن و يعرض لمواقف مختلفه!!

اذكر انني كنت في لقاء بالاستاذ العملاق بمكتبه بالاخبار و بلغني و انا عنده خبر سيئ و محزن و هو رفع الحصانه البرلمانية عن مصطفي شردي علي احديس القضايا المرفوعه من فوزي معاذ – محافظ الاسكندرية الاسبق- و كنت اتحسب ان تسفر هذه القضية عن سجن شردي و هو المريض الذي لا يحتمل ساعة في السجن!

استشعر الاستاذ قدر توتري من الخبر الذي حمله له في حضوري احد كبار المحررين البرلمانيين بالاخبار, فقرر ان يخفف وطأة الخبر بسرد قصة ذات معني و دلالة

قال ان الامير محمد علي صادف يوما حافظ رمضان, رئيس الحزب الوطني انذاك , فقال له اهلا شعبان باشا و كان هذا بفعل تقدم الامير في السن و ضعف ذاكرته , فخرجت اخر ساعه وقتها باقتراح ان يتم تعيين رائد لولي العهد علي غرار احمد حسنين رائد الملك!!

و اعتبر الامير العبارة سبا في حقه و عيبا في شخصه ,و صدر حكم بالسجن 6 اشهر في حق رئيس التحرير مصطفي امين مع وقف التنفيذ لخمس سنوات.

و يضيف الاستاذ ان هذا الحكم ظل سيفا مصلتا علي رقبته حتي جائت حكومة النحاس عام 1942 التي كان يهاجمها بعنف فأمر النحاس بالعفو عن مصطفي امين من تلك العقوبة, فاتصل مصطفي امين بصبري ابوعلم وزير العدل و سأله لماذا صدر العفو؟ و هل يعلم النحاس به؟ فقال صبري ابوعلم : النحاس باشا وضع اسمك في القرار رغم خلافك معه, و عندما اعترض البعض قال النحاس عار عليّ ان احرمه من حقه حتي ولو كان يعتدي علي حقي !!

هكذا تكون خصومة الكبار.. عندما طلب امين ان يبلغ ابوعلم النحاس شكره رفض ابوعلم و قال له هذا اكثر ما يمكن ان يغضب النحاس .. فاداء الواجب لا يستحق الشكر علية الا افسده !!

حقاً .. ليس مهماً ان تكون كبيرا في صداقتك.. فالاهم ان تكون كبيرا في خصومتك.

درس عابر تعلمته من رجل يعبر في ذاكرتي كل يوم و يكبر مع كل عام , يمر علي غيابه, و اشعر كل لحظه اكثر و اكثر انني كنت بحاجه لوجوده الان فمن ذاق مرارة الظلم يوماً هو الاقدر ان يدافع كل يوم عن المظلومين.

سؤال:

هل يمكن ان يسجن ابراهيم عيسي او عبدالحليم قنديل او وائل الابراشي او عادل حموده او انور الهواري, او يسجنوا جميعا؟

الاجابه: نحن امام اختبار عملي للمقاسات في مصر 2008!!

محاكمة سرور

مساء امس الاول الخميس 12 ديسمبر, اعتلي الدكتور احمد فتحي سرور منصة المناقشة, لأطروحة لنيل درجة الدكتوراه تقدم بها عميد الشرطه هشام عرفة عنوانها: "ضمانات أعضاء البرلمان" في مصر مقارنة بغيرها من الدول.

سرور الذي تلفح بروب العلماء متوسطا اعضاء اللجنة, لابد ان يكون راجع الرساله – علي طريقة مراجعة المضابط- قبل طباعتها, و قبل ان يوافق علي الحضور, حتي لا تتحول منصة المناقشة الي قفص اتهام يضطر معه ان يخلع رداء العلماء , و يرتدي روب المحامي مدافع عن نفسة, و عن 17 عام تقلصت فيه ضمانات النواب, و تقزمت علي يديه حقوقهم الدستورية أمام بغي السلطة التنفيذية .." اي مرافعه باطلة تلك التي يمكن ان يدافع فيها سرور عن نفسه يوم ان تم القاء القبض علي النائبين حمدين الصباحي و محمد فريد حسنين في الفصل التشريعي الثامن من منزليهما بدعوي المشاركة في مظاهره ضد غزو العراق!! و دون ان يسأل احد عن الحصانه او يلتفت لنص المادة 99 من الدستور.. ماذا ممك ان يقول الدكتور فتحي سرور من انه تلقي في الساعه الواحده بعد منتصف الليل يوم الجمعه 28 يناير 2005 طلبا لرفع الحصانه عني , فأحاله في الليل البهيم للجنة التشريعية لتصدر قرارها في الحادية عشر صباحاً في اليوم نفسه قبل ان تسمع دفاعي و دون ان تقدم تفسيرا لهذه العجلة غير المسبوقه في تاريخ الحياة البرلمانية في العالم؟!!

ماذا سيقول التاريخ اذا أنصف في المماطلة في رفع الحصانه البرلمانيه عن ممدوح اسماعيل صاحب عبارات الموت , و غيره من نوراب مجلس الشعب في قضايا – بعضها تزوير توكيلات- استغرق رفع الحصانه فيها عاما و نصف العام. بينما رفعت في قضية الغد , بين منتصف ليلة 28 يناير 2005 و صباحها؟!!!

ماذا سيقول عن رفض اللجنة التشريعية يوم الاثنين الماضي رفع الحصانه عن نائب في جرائم شيكات بدعوي انه سيسدد ان شاء الله؟!!!!!!

ماذا سيقول التاريخ في موقف الدكتور سرور فيما تعرض له نائبان من نواب الاخوان العام الماضي من القاء القبض عليهما دون اذن من المجلس, او اعتبار للهيئه التي ينتمي اليها النائبان؟

ماذا سيقول التاريخ اذا وقف علي ذلك الخطاب المحرر من مجلس الشعب لمحكمة القضاء الاداري يوم

2007-4-24 في الدعوي رقم 14505 و الذي يقول فيها: ان الحصانه رفعت عني في بداية جلسة 2005-1-29 بينما وجه ذات المجلس يوم 2007-4-26 و بعد 48 ساعة خطاباً للسيد رئيس تحرير جريدة الدستور يقول فيه: ان الحصانه رفعت في منتصف الجلسة , و الفارق بين اول الجلسه و منتصفها , هو الفارق بين سجني و حريتي, بين ادانة ظالمه و بطلان الحكم و المحاكمة ؟!

اي ضمانات ناقشها الدكتور سرور بالامس , في ظل تحول اهم ضمانات النواب و حقوقهم الرقابية في عهده الي نصف رقابة , ثم الي ربع رقابة ثم الي ثمن رقابة ثم الي لا رقابة به .

و حال التشريع في 17 عاماً – هي كل سنوات سرور- ليس افضل حالا من الرقابة بعد ان تحول المجلس الي عربة تجرها قاطرة الحكومة.

يا دكتور سرور خذ مثالا حيا لجلسة الاحد الماضي 9 ديسمبر , حيث اجهزت علي 17 استجوابا جديداً في جلسة واحدة و فتحت الباب لتفلت الحكومه من الرقابة الواردة في نص المادة 133 من الدستور الي ان تخضع هي لها برغبتها؟

لم يسأل احد الدكتور سرور سؤالاً افتراضياً و هو ماذا لو ظلت هذه الحكومة 17 عاما دون تغيير, و لنا في سيادتكم المثل و الأسوة .. هل سنظل ننتظر 17 عاما جديدة لاعمال رقابة المجلس علي بيان الحكومة هل سيظل بيان 2007 ممتد الصلاحية لعام 2024؟!!

نبارك للدكتور "العميد" هشام عرفة- لانه قطعاً حصل علي الدرجة العلمية بالامس – و ربما بمرتبة الشرف – لكننا نؤكد للدكتور سرور ان ما أفلت منه بالأمس من محاكمة لضمانات و حقوق النواب في عهده , ربما لا يفلت منه غداً, امام محكمة التاريخ .. " وللحديث  بقية"

صحيفة سوابق سرور

شاهدت الزميل الصديق النائب محمد عبدالعليم داوود,نائب فوه و هو ينتحب في بداية جلسة الاحد الماضي حزنا و كمدا علي اغتيال سبعة عشر استجواباً جديداً تقدم بها و اخرون من الزملاء رموز المعارضه و المستقلين بالمجلس.

في يوم نحر الاستجوابات بشرنا الدكور سرور بان اللجنة العامة التي يحتل الحزب الوطني كل مقاعدها- عدا محمود اباظة و كمال احمد- وافقت علي عرض استجواب عن الاسعار عقب اجازة عيد النحر!!

و لان الاستجواب القادم – بطبيعة موضوعه- مقدم من العديد من النواب سيتفل الدكتور سرور مشكوراً و يمنح كل مستجوب 1200 ثانيه ليعرض اتهامه للحكومة و يعرض اسانيده و المستندات و البراهين علي الرأي العام الذي قد يتفضل وزير الاعلام و يذيع عليه – كام ثانيه- من كل استجواب – و طبعا رد الحكومه كامل علي ما لم يسمعه الناس من كلام النواب!!

حقاً ليت المضابط تتكلم!!

فلو كان للمضابط صوت لكانت صرخت في وجه الدكتور سرور و القواعد و السوابق التي ارساها في الحياة البرلمانيه , و التي حولت الاستجواب من قمة اعمال الرقابه السياسية و البرلمانية وفقا لنص الماده 125 من الدستور الي قمة اشكال و صور المهزله في الحياه البرلمانيه في مصر.

صحيفة سوابق الدكتور سرور – في 17 عاما – اختزلت الاستجواب من حيث الحق فيه و موعده و مساحته الزمنيه الي الحد الذي يجعلنا نترحم عليه !

منذ 77 عاما! ووفقا للمرسوم الملكي الصادر عام 1931 كان ينظر استجواباً كل جلسه , و ليس كل شهر, كما يتبين من صحيفة سوابق سرور في 17 عاماً.

لعل الدكتور سرور لازال يتذكر ان فؤاد سراج الدين سمح له بان يعرض استجواباً امام مجلس شوري النواب استمر لثلاثة ايام متواصلة, صحيح ان الدكتور سرور لم يكن وقت صدور مرسوم 1931 في سن يسمح له بعضوية المجلس لكن لابد و ان يكون قرأ مدونة السوابق البرلمانية التي لم تعرف استجوابات كل شهر الا في عهده , و لم تعرف الاستجواب الذي لا يزيد علي ساعه الا في عهده بل ان صحيفة سوابق سرور البرلمانيه تسجل عليه انه في 17 عاما ظل يقلل مدة الاستجواب بسياسة القطعه قطعه حتي وصل به الي سقف الساعه ثم قضمها الي نصف ساعه ثم اختزلها الي ثلث ساعة.

ستسجل صحيفة سوابق سرور البرلمانيه عليه انه ارهق الحق الوارد في المادة 125 من الدستور بقيود ما أنزل الله بها من سلطان.. فما أطلقه الدستور لا تقيده قرارات لجنته العامة!!

اقرأ يا دكتور سرور صحيفة سوابقك البرلمانية و اقرأ تاريخ الحياة البرلمانية في مصر قبل ان تفرض قرارات لجنتك العامة. اتله يا دكتور سرور!!

و اتله علي المجلس, قبل اغراق الاستجوابات في اليم الذي غرق فيه57 استجواباأ الاسبوع قبل الماضي و 17 اخري الاسبوع الماضي!!

اتل عليهم الفقرة 730 من مدونة السوابق التي تنص علي عدم جواز تأجيل نظر الاستجوابات المتعلقه بالقضايا الداخلية لأكثر من شهر, و اقرأ هذا ايضا في المضبطة 40 في 10 يونيو 1937 صفحة 1335.

اتل الفقرة 731 من السوابق و الفقرة 732 (مضبطة 23 ديسمبر 1940 صفحة 35) بعد هذه التلاوه.. اقرأ الفاتحه علي روح الفقيد الاستجوابات و لا تنس ان تغسل يديك من دمه, كما فعلت في دمي!! في مذكراتك للبرلمان الدولي!!

سؤال:

هل هناك علاقة بين الدكتور احمد فتحي سرور و ابو علي منصور ابن العزيز بالله نزار ابن المعز بالله معد و كنيته " الحاكم بأمر الله"؟!

للوقوف علي الاجابه اقرأ هذه الزاوية في أيام العيد!!

ماذا تعلمت فى السجن ؟

فى 29 يناير 2005 جردت من حصانتى فى دقائق , وخلعت من مقعدى «اليرلمانى» لحبس إحتياطى طويل ..

.. فى 5 ديسمبر قرر القاضى «عادل» عبد السلام جمعه إعادة حبسى إحتياطياً , ولم أرى النور من يومها !!

.. فى 24 ديسمبر , ومن داخل سجنى أصدر حكمه الذى أكسبنى لقباً جديداً - لأول مرة فى حباتى - وهو لقب «سجين».

.. لا داعى للتفاصيل والخفايا , فلا التفاصيل تضيف شيئاً , ولا الخفايا تكشف شيئاً !!

.. كل الأمور كانت مكشوفة , وكل الخفايا كانت معلومة , حتى إن مأمور السجن الأسبق لم يجهد نفسه فى أن يحرر بياناتى على تلك الإستمارة الخاصة بالمعتقلين والمحبوسين , إنتظاراً لما سيسفر عنه يوم 24 ديسمبر , بل وضعها فى البداية على إستمارات «المحكوم عليه» وقبل الحكم .

.. أذكر تفاصيل ذلك اليوم , فالصمت كان مخيماً على السجن , خليط بديع الصنعة من الألم , والمرارة !! ذكريات نحيلة تمر أمام عينى ..

.. قررت أن أقطع هذا الصمت , أن أواجهه , أن أكسره , بعبارات قليلة ظللت أرددها ومازلت أذكرها وهى :

.. أنا لم أقتل «!» لم أسرق «! لم أظلم «! لم أخالف قانوناً «! لم أخالف ضميرى أو قناعتى «! لم أمارس إلا حقى «! لم أصفق لما ينبغى أن أعارضه «! لم أرفض يوماً ما ينبغى أن أقبله «! لم أقدم يوماً أى إنتماء على إنتمائى لهذا الوطن «! لم أقس على ضعيف «! ولم أظلم بريئاً «!.

.. مع كل عام ينقضى أسأل نفسى : ماذا تعلمت من السجن ؟!

.. أقول لكم علمنى السجن هذا العام أن أقرأ أكثر وأكثر.

.. وأعظم كتاب قرأته هذا العام فى السجن .. هو «السجن»«!

.. أول درس تعلمته , ألا تفقد للحظة حريتك , أو إيمانك بحقك المقدس فيها , فالسجن «فكرة» إما أن تسجنها , أو تسجنك !!

.. علمنى السجن أيضاً أن أستمتع بالسيئ من الأحداث والأنباء فالأسوأ قادم «!

.. علمنى السجن أن الظلم يأتى سريعاً وعلى عجل , بينما العدل يأتى بطيئاً وعلى مهل .. لكنه حتماً يأتى .. ولابد أن يأتى!!

.. علمنى أيضاً .. أنك قد تكون مظلوماً , ولكن قطعاً , لست المظلوم الوحيد ..

.. علمنى السجن أنه لا سر فى السجن , سرك فى صدرك , أو أعلنه للجميع بنفسك .. فالنتيجة واحدة!!

.. تعلمت ألا أفرح بتحسن أخلاق وسلوك السجان , فهذا يعنى تدهور أحوال السجن وحقوقك فيه!!

فالأجواء الصافية هى الأوقات التى لم تأت بعد!!

ووراء كل سجان عاقل - يعرف الله - آخر مجنون لا يعرف شيئاً!!

.. الخصم الذكى أندر عملة - لا يصرح بدخولها رسمياً - لكنها موجودة!!

.. الصديق الوفى رقم صعب لكنه غير مستحيل.

.. المرض مسئولية كل مريض ..

.. والموت هو أن تكتشف : ألا طريق .. ألا أمل .. ألا عمل .. ألا شئ محتمل!!

.. والسجن هو نصف موت .. وليس نصف حياة!!

.. والعبادة المخلصة أعظم تعويض , يضاف لرصيد أماناتك بالمجان!!

.. تعلمت أن الألسنة التى لا تتحدث إلا كذباً , يهينها الإعتراف بصدق غيرها!!

.. تعلمت أن إحتمال جرعات الظلم  «اليومى» ثمن زهيد لحفاظك على لياقتك الذهنية والسياسية!!

.. تعلمت أن الإنتقام ممن ظلموك هو ثمرة ستسقط بين يديك دون أن تهز جذع النخلة.

.. تعلمت أن الإنتقام ممن ظلموك «طبق رائع» لكنه لا يؤكل إلا بارداً «!

.. تعلمت أن «العام» بالنسبة للمظلوم ليس 12 شهراً بل 77 مليون و760 ألف ثانية.

.. «يوم» المظلوم , ليس صباحاً , وظهيرة , ومساء , بل هو ليل طويل جداً..

.. ساحة الظلم للمظلوم هى الطاقة السحرية التى تولد داخله حباً جارفاً للعدل..

.. وساحة الظلم للظالم هى الطاقة السحرية التى تولد داخله خوفاً جارفاً من العدل..

.. تعلمت أن يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم عند المظلوم.

.. تعلمت أن أنام وعينى منتبه , أدعو من عينه لا تغفل ولا تنام..

درجات الرئيس !

ما هى المعايير التى يعتمدها الرئيس مبارك وهو يحدد الدرجات والعلامات للوزارة والوزراء؟!

فجأة .. قال الرئيس إن أداء الحكومة فى الفترة الأخيرة جيد!

ولعل هذا التصريح الموجز الذى أدلى به الرئيس للصحفيين المرافقين فى رحلة البرتغال يثير تساؤلات مشروعة حول آليات التقييم التى يعتمدها الرئيس فى قياس الأداء الحكومى.

وبمعنى أوضح ما هى الآليات الموضوعية والمحايدة التى أعتمدها وأطمأن لها الرئيس فى الوقوف على هذا الحكم القيمى لأداء الحكومة؟ . ولماذا «جيد» وليس مثلاً «جيد جداً» أو «مقبولاً» أو «ممتازاً»؟!

ولماذا فى المرحلة «الأخيرة»؟ .. وما هو مستوى الأداء فى الفترة قبل الأخيرة؟ هل كان ضعيفاً؟ أم مقبولاً؟ أم ضعيفاً جداً؟!

التقييم الموضوعى يمكن أن يأتى عبر قياس درجة الرضا لدى الرأى العام على أداء الخدمة الحكومية .. وللأسف ليست لدينا جهات متخصصة لإستطلاع الرأى العام وتقديم نتائج على عينات علمية تسمح بنتائج رقمية تفيد بنسبة القابلين والرافضين والممتنعين أو المترددين.

لا أتصور أن أحداً يمكن أن يشير للإستطلاعات التليفونية الرمزية التى يجريها مركز دعم إتخاذ القرار بمجلس الوزراء .. فهى أبعد ما تكون عن العلمية , والموضوعية , بل والمنطقية , ولا يملك حتى القائمون عليها شجاعة إفتراض صحتها ودقتها لمحدودية العينات , وعدم توزيعها على طبقات إجتماعية وجغرافية مختلفة.

والسبيل الآخر للتقييم الموضوعى أن تكون هناك مؤسسة منوط بها قياس وتقويم أداء مختلف الوزارات التى تشكل منها الحكومة.

وأحسب أن بعض المؤشرات التى تصدر عن البنك المركزى أو بعض المؤسسات الإقتصادية المحلية والخارجية مقتصرة على أنشطة إقتصادية وليس وزارات , وفى النهاية هى لن تطال إلا عدداً محدوداً من الوزارات!!

كيف يمكن أن يقف الرئيس لتقييم نزيه ومحايد لأداء وزارات مثل التعليم , والرى , والثقافة , والتنمية المحلية , والإعلام , والدفاع , والصحة, والعدل وغيرها؟!

كيف يمكن الوقوف على الوزارات الراسبة , والوزارات المتحسنة , والوزارات المتجمدة؟!

ففى كثير من الدول توجد هيئات محايدة دورها متابعة أداء الوزارات والهيئات , وتعلن كل عدد من الشهور عن حصول كل جهة على علامات حمراء - أى راسبة - أو صفراء - أى مقبولة - أو خضراء - أى متقدمة - أو غيرها من الإشارات التى يمكن بجمعها الوقوف على الحقيقة كى نشخص الداء ونحدد الدواء المناسب لكل حالة.

الحقيقة فى مصر دائماً معلقة , تائهة ، حائرة , ومحيرة! لا هى غارقة ولا طافية!

حتى المؤشرات الدولية إذا وافقت رغبة الدولة أعلنتها وأشارت إليها وإذا أغضبتها شككت فى مصداقيتها ونزاهتها! فإذا عادت لصالحها طالبتنا أن ننسى كل ما قيل عنها سلفاً!

الحقيقة الوحيدة فى مصر أن تقييم الأداء الحكومى لا صلة له برأى من يتلقون الخدمة! بل هو رهن علاقات شللية , وتوازنات مراكز القوى داخل السلطة ، ودرجة إنصياع هذا الوزير أو المسئول للإرادة السياسية , ومدى قربه أو بعده عن مؤسسة وحيدة فى مصر.

سؤال :

إلى متى يظل المواطن فى مصر يشعر بـ «إنفصال شبكى